مجموعة مؤلفين

248

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

2 - أنّ الشيخ هو أوّل من أورد الحديث المذكور في كتابه الخلاف ، ومع ذلك لم يتمسّك به في كتابه المبسوط « 1 » - المتأخّر عن الخلاف - لإثبات حجّية الإقرار ، وإنّما استدلّ بأخبار كلّها من الجمهور واردة في موارد خاصة ، استفاد منها - على ما يظهر - قاعدة كلّية ، وهي قاعدة الإقرار . 3 - أنّ الشيخ أورد الخبر في موردين من الخلاف ، قال في أحدهما : دليلنا الأخبار المروية في أنّ إقرار العاقل على نفسه جائز « 2 » ، ومن المطمئنّ به أنّ الشيخ ناظر في عبارته هذه إلى جملة الأخبار الواردة في موضوع الإقرار الدالّة على حجيته من أخبار الجمهور خاصة واستنبط منها ما احتملناه ( قاعدة الإقرار ) وهو الحديث المزبور ؛ إذ كيف نحتمل ورود أخبار عديدة عن المعصومين بذلك المعنى - أي إقرار العاقل على نفسه جائز - ولم يصل إلينا واحد منها على الأقل ؟ ! فأين ذهبت تلك الأخبار مع أهميتها الفقهية ؟ ! وكيف غابت عن الشيخ نفسه في كتابيه التهذيب والاستبصار ؟ ! وذلك كلّه يدلّ على أنّ الشيخ رحمه الله قد استنبط القاعدة المذكورة ( إقرار العاقل على نفسه جائز ) من روايات وأخبار متعدّدة واردة في الإقرار . وبهذا يتّضح أنّ إيراده للخبر نفسه في المورد الآخر من الخلاف « 3 » إنّما هو لذلك أيضاً ، لا لأجل عثوره عليه في كتب الحديث ، بل كان ذلك اجتهاداً منه واستنباطاً ، وليس ذلك بغريب من الشيخ لمن ألم بمبانيه وكلماته رحمه الله . وممّا يؤكّد ذلك : أنّ ابن إدريس « 4 » ذكر القاعدة المذكورة ( قاعدة الاقرار ) ولم ينسبها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم واستدلّ عليها بعدم الخلاف بيننا ، ومن المعلوم أنّها لو كانت رواية لنسبها إلى المعصوم . ومن ذلك يُعرف أنّ عبارة ( إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ) أو ما يشبهها ليست رواية ولا حديثاً حتى يقال : إنّه ينجبر ضعفها بعمل المشهور ، بل هي قاعدة متصيّدة من الأخبار .

--> ( 1 ) راجع : المبسوط 2 : 3 - 3 ، كتاب الإقرار . ( 2 ) - الخلاف 597 : 3 . ( 3 ) - الخلاف 316 : 5 . ( 4 ) - السرائر 98 : 2 .